أحمد مصطفى المراغي

16

تفسير المراغي

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 16 إلى 19 ] أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) شرح المفردات الأمن : ضد الخوف ، من في السماء : هو ربكم الأعلى ، وخسف اللّه به الأرض غيّبه فيها ، ومنه قوله : « فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ » وتمور : أي تهتز وتضطرب حاصبا : أي ريحا شديدة فيها حصباء تهلككم ، نذير : أي إنذاري وتخويفى ، نكير : أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب بهم ، صافّات : أي باسطات أجنحتهن في الجوّ حين طيرانها تارة ، ويقبضن : أي ويضممنها تارة أخرى . المعنى الجملي بعد أن ذكر ما أعده للكافرين من نار تلظى ، ووصف هذه النار بما تشيب من هوله الولدان - أردف ذلك بترهيبهم وتخويفهم بأنهم لا يأمنون أن يحل بهم في الدنيا مثل ما حل بالمكذبين بالرسل من قبلهم : من خسف عاجل تمور به الأرض مورا ، أو ريح حاصب تهلك الحرث والنسل ، ولا تبقى منهم ديّارا ولا نافخ نار ؛ ثم ضرب لهم المثل بما حل بالأمم قبلهم من ضروب المحن والبلاء ، فقد أهلكت ثمود بصاعقة لم تبق ولم تذر ، وأهلكت عاد بالريح الصرصر العاتية التي سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما - متتابعة - وأهلك فرعون وقومه بالغرق في بحر القلزم ( البحر الأحمر ) ثم لفت أنظارهم إلى باهر قدرته ، وعظيم منّته على عباده ، فطلب منهم